آقا رضا الهمداني
82
مصباح الفقيه
هذا على تقدير وجود ما يدلّ على طهارة المسك حتّى في الصورة المفروضة وعدم كونه متنجّسا بملاقاة وعائه . وهو في حيّز المنع ، إذا غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هي طهارة المسك ذاتا ، وهذا لا ينافي انفعال سطحه الملاقي للميتة بالعرض ، وهو جسم قابل للتطهير ، أو طرح سطحه الملاقي للميتة ، فما يوجد في أيدي المسلمين يبنى على طهارته ، لقاعدة اليد وأصالة الطهارة ، بل ربما يحتمل جفافه مع جلدته عند انفصالها عنه . هذا ، مع أنّ الغالب - على ما صرّح به بعض ( 1 ) - انفصالها عن الحيّ ، وقد قوّينا طهارتها في الفرض ، فلا يبعد الالتزام بنجاسته بالعرض عند انقطاع جلدته من الميتة ، كما قوّاه غير واحد من المتأخّرين . وأمّا الصحيحة : فمع ابتناء الاستدلال بها على عدم جواز حمل النجس في الصلاة ، الذي هو محلّ الكلام : يتوجّه عليه جريها مجرى الغالب من كونها مأخوذة من يد المسلم ، التي هي أمارة الطهارة ، مع ما سمعت من غلبة انفصالها عن الحيّ ، فلا تدلّ على طهارتها مطلقا ، بل ربما يقال بوجوب تقييدها بصحيحة عبد اللَّه بن جعفر قال : كتبت إليه - يعني أبا محمّد عليه السّلام - : هل يجوز للرجل أن يصلَّي ومعه فأرة مسك ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا كان ذكيّا » ( 2 ) . ولأجل هذه المكاتبة ربما يتوهّم قوّة ما ذهب إليه كاشف اللَّثام من نجاسة ما عدا المنفصلة عن المذكَّى وإن انفصلت عن حيّ ( 3 ) .
--> ( 1 ) صاحب الجواهر فيها 5 : 317 ، وكما في ص 319 منها . ( 2 ) التهذيب 2 : 362 / 1500 ، الوسائل ، الباب 41 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 2 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 406 .